محمد باقر الوحيد البهبهاني
52
الرسائل الأصولية
أمارات التجوز ، ومغلوطية النسخة وغيرها من أسباب الاختلال « 1 » التي يجري ما ذكرنا فيها ، فإذا اجتمعت جميع تلك الحالات بالنسبة إلى ذلك المكلّف بالنحو الذي ذكرنا فانظر كيف يصير حال الاختلال في التزويج والتناسل ، وإذا كان سائر أفعال المكلّف وأحكامه على قياس مزاوجته فانظر كيف يصير مذهب « 2 » هذا المكلف . ثم إنّه إذا كان سائر المكلفين على قياس هذا المكلف فانظر كيف يصير حال الشريعة المنوّرة ، بل ربما يوجد في بلدة في يوم بل في ساعة ، ألف ملّة وأين هذا من مذهب المفرطين من الحشوية ؟ بل لا ترضى ان تنسب المزدكية إلى هذه الطريقة ، فكيف الفرقة الناجية الاثني عشرية والطائفة المحقّة العدليّة القائلين بالمحاسن والقبائح العقلية ؟ بل في الحقيقة تضمحلّ « 3 » صورة الشرع بالمرّة ولا يبقى رسم الملة البيضاء الحنفيّة ، بل كاد يرتفع إذن فائدة البعثة بل ويتبدّل فائدتها بالمفاسد الكثيرة ، والقبائح الفضيحة « 4 » ، والخبائث الركيكة ، سيّما إذا انضم إلى ما ذكر ما سنشير إليه من بقية المفاسد وتتمة الفضائح . ومما أشرنا إليه يظهر أنّه لو وجد مكلّف يكون جاهلا بجميع ما أشرنا إليه غافلا عمّا نبّهنا عليه ولا يتفطّن بأمر بالمرّة ، ومع ذلك يستنبط الحكم الشرعي من الآيات والأخبار بالنحو الذي ذكرتم ورخصتم ، فلو اطّلع العقلاء والعرفاء على أمره ، ليتبادرون « 5 » إلى منعه ، بل يوجبون على أنفسهم ردعه ويقبحون المسامحة
--> ( 1 ) في ه ، الحجرية : ( الاختلالات ) . ( 2 ) في الحجرية : ( حال مذهب ) . ( 3 ) في الف ، ب ، ه ، و : ( يضمحل ) . ( 4 ) في الحجرية ، ه : ( الفضائح القبيحة ) . ( 5 ) في هامش الف ، ب : ( ليبادرون ) وفي و : ( يبادرون ) .